السيد محمد تقي المدرسي

43

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وتجنب الدخول في الفتن الاجتماعية التي ينساب فيها الغوغاء من الناس ، وقد جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : " كن في الفتنة كابن لبون ، لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب " . « 1 » وقال عليه السلام : " فلا تكونوا انصاب الفتن واعلام البدع " . « 2 » وإنما تمخر سفن الفتن في أمواج العصبيات والانانيات ، وعلى المؤمن أن يهدِّء بعقله كل عصبية ، ويكبح بتقواه جماح كل أنانية . ثالثاً : باختيار أقصد السبل في معيشته ، فإن الاقتصاد في المعيشة من خلق الأتقياء ، كما قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام عن المتقين : " منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد " . « 3 » والاقتصاد يتحقق بالتدبير ، الذي روي فيه عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : " لا عقل كالتدبير " . « 4 » فإذا عرفت اولويات معيشتك ، وعرفت مقدار ما تملك ، فإنك تصرف بمقدار أو بأقل من مدخولك ، فلا تفتقر بفضل الله . رابعاً : كما ينبغي ان يضع كل فرد خطة اقتصادية واضحة لحياته ، ويحدد دخله السنوي ويوازنه مع مصارفه . كذلك على الجماعات المنظمة ( الجمعيات السياسية ، والحركات الرسالية ، والمؤسسات الخيرية ، والشركات الاقتصادية وغيرها ) وكذلك الدول والمؤسسات الدولية أن تهتم جدياً بالموازنات الاقتصادية ؛ فلا تطغى قائمة استهلاكها على مواردها ، وتتجنب الاسراف والبذخ . 3 / الأمن والحذر ( الأعراف / 99 ) ، ( الاسراء / 68 - 69 ) ، ( المعارج / 27 - 28 ) ؛ الذي لا يخشى لا يتقي ، والذي لا يتقي لا يأمن . ومن أبرز صفات المؤمن الخشية والحذر ، فلذلك من أبرز مكتسباته السلام من الأخطار .

--> ( 1 ) نهج البلاغة / قصار الحكم / 1 . ( 2 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 151 . ( 3 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 192 . ( 4 ) نهج البلاغة / قصار الحكم / 113 .